محمد الريشهري

73

موسوعة معارف الكتاب والسنة

ولكنّ المتن لم يصدر ، وأنّ الراوي أو الناسخ قد وقع في خطأ ، وقد يكون السند ضعيفاً ، في حين أنّ المتن قد صدر عن المعصوم . ومن الطبيعي أنّ حجّية الحديث الصحيح وعدم حجّية الحديث الضعيف في المسائل الفقهية موضوع آخر يخرج عن نطاق هذا البحث . إنّ السؤال المهمّ الآخر الذي يستدعي الإشارة إليه هنا هو : هل ينبغي أن تُهمل الأحاديث التي تعدّ ضعيفة من حيث السند ولا تحظى بالقوّة اللازمة ، وتُحذف من المصادر الروائية ؟ جواب هذا السؤال هو النفي أيضاً ، وفقاً لما سلفت الإشارة إليه من أنّ ضعف السند لا يعدّ دليلًا على عدم الصدور ، فإنّ حذف الأحاديث التي تعاني مشكلة من جهة السند سيفضي إلى حرمان المجتمع من جزء أساسيّ من تعاليم النبيّ وأهل بيته - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - على صعيد مختلف المجالات الثقافية . والسؤال الأخير الذي يفرض نفسه في هذا المجال : هل يمكن التعامل مع الأحاديث الضعيفة السند بوصفها تمثّل تعاليم النبيّ والأئمّة المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - وعرضها على المجتمع على هذا الأساس ؟ الجواب على هذا السؤال هو النفي أيضاً ، فبملاحظة الماضي المؤسف الذي أحاط تاريخ تدوين الحديث ، وما حفل به هذا المسار من أحاديث موضوعة دسّها محترفو السياسة خلال التاريخ الإسلامي ، بملاحظة ذلك كلّه تصبح عملية العرض المجرّد للنصوص الروائية من دون تقويم علمي ، ليست غير نافعة فحسب ، وإنّما ستتحوّل إلى عملية خطيرة جدّاً . على هذا الضوء لا يمكن التعاطي مع الأحاديث الضعيفة السند من موقع القبول المطلق لها ، كما لا يمكن التعامل معها أيضاً من موقع الرفض المطلق ، بديهي ثَمّة